صحف عالمية: الحوثيون يحولون اليمن إلى جبهة ثانية لخدمة إيران.. ومحاولة بزشكيان للنأي بطهران «خديعة منفصلة عن الواقع»

صحف عالمية: الحوثيون يحولون اليمن إلى جبهة ثانية لخدمة إيران.. ومحاولة بزشكيان للنأي بطهران «خديعة منفصلة عن الواقع»

الحديدة لايف: ترجمة خاصة - منذ ساعة

في تغطيات متزامنة خلال الأيام القليلة الماضية، أكدت كبرى الصحف العالمية، أن مليشيا الحوثي لم تعد طرفاً محلياً في حرب أهلية يمنية، بل تحولت إلى أداة استراتيجية تفتح «جبهة ثانية» في الصراع الإقليمي الأوسع خدمة لطهران.

وفي الوقت الذي سعى فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى النأي بإيران عن الجماعة، وصف محللون وخبراء هذه التصريحات بأنها «خديعة دبلوماسية» تتعارض مع وقائع ميدانية موثقة.

استغلال الحرب مع إيران
أجمعت تقارير «واشنطن بوست» و«رويترز» و«نيويورك تايمز» على أن الحوثيين انتهزوا انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل بالحرب ضد إيران منذ فبراير 2026، ليطلقوا هجوماً سريعاً على الساحل الغربي اليمني في وقت سابق من سبتمبر، وسيطروا خلال أيام على ميناء المخا وجزر استراتيجية في مضيق باب المندب، ثم دفعوا قواتهم نحو المرتفعات الجبلية في تعز ولحج (جبال كهبوب) بهدف قطع الطريق على القوات الحكومية في الجنوب.

ويرى محللون أن هذه الخطوة ليست محلية بحتة، وقالت أبريل آلي، الخبيرة في الشؤون اليمنية والزميلة في معهد واشنطن، إن الحوثيين يتبعون «نهجاً مزدوجاً»، عسكرياً لتوسيع السيطرة، وإعلامياً لتصوير أنفسهم كجزء من محور المقاومة.

وأضافت أن السيطرة على باب المندب تمنح إيران ورقة ضغط جديدة على الملاحة الدولية وصادرات النفط السعودية، خاصة بعد تعطيل مضيق هرمز.

«النأي» الذي يناقض الوقائع الميدانية
في مقابلة مع قناة فوكس نيوز الأمريكية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «الحوثيين مسؤولون عن أفعالهم». وسارعت بعض التغطيات إلى نقل هذا التصريح على أنه محاولة إيرانية للنأي بالنفس.

لكن مصادر متعددة نقلتها «تايمز أوف إسرائيل» و«أسوشيتد برس» و«رويترز» أكدت العكس. 
وقال أشخاص مطلعون على العمليات إن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني كانوا موجودين في الميدان على مختلف المستويات خلال الهجوم السريع على الساحل الغربي.

وأوضح أحد المسؤولين الحوثيين السابقين أن المستشارين الإيرانيين تحولوا من دور التخطيط الاستراتيجي إلى التوجيه الميداني المباشر، بما في ذلك تحليل الاتصالات والاستخبارات الفضائية.

ووصف محللون إقليميون هذه التصريحات بأنها «خديعة موجهة للرأي العام العالمي».

وقال أحد المسؤولين الإقليميين لصحيفة «جيروزاليم بوست»: «بالنسبة لإيران هذه لعبة شطرنج، هم لا يضغطون على كل الأزرار دفعة واحدة بدافع الذعر».

وأضاف أن طهران تخطط لما يأتي بعد ذلك، وأن محاولة بزشكيان تبدو منفصلة عن الواقع الميداني.


قيادات الحرس الثوري تقود العمليات وتستعد لمأرب
تشير التقارير إلى أن قيادات في الحرس الثوري، وخصوصاً من قوة القدس، شاركت في توجيه العمليات على الساحل اليمني وباب المندب.

وذكرت مصادر يمنية وإقليمية أن مستشارين إيرانيين ساعدوا في تأمين السيطرة السريعة على الموانئ والجزر، وأنهم يواصلون الآن دعم الدفع نحو محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز.

ووفقاً لـ«نيويورك تايمز» و«رويترز»، يدور القتال حالياً حول مرتفعات استراتيجية تطل على طرق الإمداد، فيما تحاول القوات الحكومية المدعومة سعودياً صد التقدم.

وقال محمد الباشا، مستشار المخاطر اليمني-الأمريكي، إن أكثر من 500 مقاتل حوثي، بينهم قادة، قُتلوا في الأسابيع الأخيرة خلال المعارك على جبال كحبوب ومأرب.

ويرى خبراء أن سقوط مأرب، إن حدث، سيمنح الحوثيين وإيران سيطرة أوسع على موارد الطاقة اليمنية، ويعمق الأزمة الإنسانية التي أدت بالفعل إلى نزوح أكثر من 120 ألف شخص خلال أسابيع قليلة، وفق تقارير الأمم المتحدة.

ردود الفعل الدولية والتحالفات الجديدة
في مواجهة هذا التصعيد، عقد رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً عاجلاً في الرياض ضمن «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، مؤكدين أن أي هجوم على أحد الأطراف يُعد هجوماً على الجميع.

كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية بلاده إرسال قوات لحماية مسار النفط السعودي على البحر الأحمر.

أما الولايات المتحدة، فقد أكدت التقارير أن الرئيس ترامب ألغى غارات كانت مخططاً لها ضد الحوثيين في اللحظة الأخيرة، مفضلاً التركيز على الجبهة الإيرانية الرئيسية.

ويتفق معظم المحللين الغربيين والإقليميين على أن ما يجري في اليمن لم يعد صراعاً داخلياً.

الحوثيون، بدعم وتوجيه ميداني من الحرس الثوري، حولوا البلاد إلى جبهة ثانية تخدم استراتيجية إيران الإقليمية، ومحاولة الرئيس بزشكيان للنأي بطهران تبدو، وفق هذه التحليلات، أقرب إلى مناورة دبلوماسية منها إلى وصف دقيق للواقع على الأرض.